حيدر حب الله
501
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
من هنا ، جاءت موسوعة « جامع أحاديث الشيعة » في ستة وعشرين مجلّدا ، طبع أوّلها في حياة البروجردي ، متلافية الملاحظات السالفة على « وسائل الشيعة » ، إلا أنها مع الأسف لم تهيمن على الوضع في الأوساط العلمية الشيعية ، فبقي الوسائل هو الكتاب الأهم ، ولعلّ لذلك أسبابا وعللا . وقد امتاز « جامع أحاديث الشيعة » بميزات عدم التقطيع والتكرار ، وتلخيص أسماء الكتب ، وتوالي روايات الراوي الواحد اعتمادا على فكرة توحيد الروايات ، وفصل نصوص المستحبات ، وأخذ الروايات من مصادرها الأصلية ، ونقل بعض الروايات التأسيسية لأوّل الكتاب ، وكان الحر العاملي وضعها في كتاب القضاء مثل روايات خبر الواحد وغيرها ، وذكر آيات الاحكام أوّل كل باب و . . « 1 » . سابعا : يحاول البروجردي أن ينزع في تقويمه للروايات لما تنحوه كتب الحديث ، فهو يؤكد - أكثر من الخوئي - على عناصر في الرواية للأخذ بها ، مثل أن يكون الراوي ضابطا ، من هنا نجده يركّز على تنويع الرواة إلى علماء وعوام ، وأن رواية العالم تكون أكثر دقة وانضباطا من رواية العامي ، حتى لو كان الأخير ورعا جدا . وهكذا يهتم البروجردي بلغة الراوي ، فإذا كان شخصا غير عربي كبشير بن ميمون وأخيه شجرة ، وهم من العجم ، كانت روايته - من حيث ضبط أجزائها - أقلّ قيمة من الراوي العربي العارف باللغة . وفي السياق نفسه ، يأخذ البروجردي في حسابه لقيمة الرواية - سيما عند التعارض - بعدى كثرة رواية الراوي وقلّتها ، فإن قلّة الرواية تغدو شاهدا على عدم كونه من الفقهاء البارزين مما يجعله في إطار روايات الناس العاديين الذين يكثر عدم الضبط في رواياتهم ومنقولاتهم « 2 » . وينظر البروجردي بشيء من عين الريب إلى الروايات التي تتحدث عن الأنهار والمناطق والأقوام والشعوب والفواكه والأطعمة والأشربة و . . . ذلك أنه يرى الأصل في عدم ثبوتها ، لكثرة ما يروى من مثلها لمصالح ، حتى يقوم الشاهد على عدم تعمّد الراوي للأكاذيب ، وكأنه لا يأخذ بالحسبان مجرد الوثاقة الثابتة في علم الرجال دوما « 3 » .
--> ( 1 ) - راجع : محمد واعظزاده الخراساني ، زندكي آيتاللّه العظمى بروجردي : 111 - 112 ، و 133 - 168 ، و 189 - 200 ؛ ومقدمته على الموسوعة الرجالية 1 : 45 - 47 ؛ وانظر بعض ملاحظاته النقدية : 182 - 186 ؛ ولمزيد من الاطلاع : راجع : محمد علي سلطاني ، نكاهى به كتاب « جامع أحاديث الشيعة » ، ضمن كتاب « شكوه فقاهت » : 223 - 234 . ( 2 ) - البروجردي ، البدر الزاهر : 287 - 288 . ( 3 ) - جلال الدين الآشتياني ، كيهان انديشه ، العدد 1 : 18 .